الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
97
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
رسول اللّه أطعني في ما أشير به عليك . فإنّي لا آلوك نصحا . قدّم عمّك العباس . فاضرب عنقه بيدك ، وقدّم عقيلا إلى علي أخيه يضرب عنقه ، وقدّم كل أسير منهم إلى أقرب الناس إليه يقتله ، فكره النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ذلك ولم يعجبه ( 1 ) . قلت : من الغريب أنهّ يحكم بنفاق أبي حذيفة لمّا أراد مخالفة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في قتل عمهّ ، ويستأذنه في ضرب عنقه ، ثم بعد ذلك يشدّد بنفسه على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في قتل عمه . وأما قول ابن أبي الحديد وليس في جميع ذلك ما يدلّ على وقوع القبيح منه فأعجب ، ولا بد أن يقول بأنهّ لم يقع في نسبته الهجر إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لما قال آتوني بدواة أكتب لكم ما لن تضلوا بعدي أبدا ، ومنعه عن كتابة وصيتّه ، وفي إرادة إحراق بنت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم سيّدة نساء العالمين ، وإحراق سيّدي شباب أهل الجنّة ، وإحراق أمير المؤمنين عليه السلام الّذي كان بمنزلة نفس النبي بنص القرآن ( 2 ) ، لأنهّ كان حلف أنهّ يحرقهم لو لم يخرج للبيعة ، وكان يفعل ، . . . أيضا منه قبيح . وأمّا قوله : « فإنّما الرجل كان مطبوعا على الشراسة . . . » فلعمري كان خاله أبو جهل أيضا مطبوعا على تلك الشراسة فكان لا يقدر أن يضبط نفسه في عداوة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فإن كان عمر معذورا كان ذاك أيضا معذورا . وأمّا قوله : « فقد نال الإسلام به . . . » فعلى فرض التسليم فالخمر والميسر أيضا كان فيهما منافع للناس إلّا أنّ إثمهما أكبر من نفعهما مع أنّ فتوحاته كانت بسط يد للجبّارين وكيف وقد هيّأ أسباب تولية عثمان رئيس بني أمية أعداء الدين وأعداء الإسلام ، ولعمر اللّه إن من لم يكابر كان مسخه الإسلام
--> ( 1 ) رواه عنه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 356 ، شرح الكتاب 9 . ( 2 ) أنظر قوله تعالى : . . . أَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ . . . آل عمران : 61 .